هو يعقوب بن عبد الوهاب بن يوسف بن عبد المحسن الباحسين الوهبي التميمي، وكنيته أبو يوسف.
ينحدر من عائلة الباحسين النجدية التي سكنت في بلدة الزبير من أعمال البصرة، والتي نزحت إليها بعد منتصف القرن الثالث عشر الهجري، حيث هاجرت مع جملة من العوائل النجدية، ثم عادت إلى بلدها الأم بعد تأسيس المملكة العربية السعودية.
وقد نزحت عائلة أباحسين، ويقال: الباحسين، تحديدًا من أشيقر، أشهر بلدان إقليم الوشم النجدي، وقد ذكرت المراجع الخاصة بالأنساب تواجد أسرة أباحسين في أشيقر وسدير والزبير.
ولد رحمه الله عام 1349هـ الموافق 1930م في بلدة الزبير، وأكمل تعليمه الابتدائي إلى الثانوي في البصرة.
وأثناء وجوده في البصرة، قرأ على العلامة عبد الوهاب حسون الفضلي في أصول الفقه وعلم الكلام واللغة، وتتلمذ على عدد من العلماء الكبار، أمثال عبد الوهاب النائب وقاسم القيسي، فدرس عليه اللغة والمنطق وعلم الكلام وكتاب جوهرة التوحيد، وقرأ عليه في الأصول والمنطق كتاب إيساغوجي للمبتدئين.
كما حضر عند الشيخ مصطفى المفتي، ولدى الشيخ محمد بن حمد العسافي (1311–1394هـ)، وذلك في حدود عام 1366هـ.
أثناء دراسته في كلية الشريعة بالأزهر، وأثناء تحضيره لدرجتي الماجستير والدكتوراه، التقى بكوكبة من العلماء والأدباء في ذلك الحين.
ومن العلماء الذين قاموا بتدريسه في الأزهر:
الشيخ محمد علي السايس.
الشيخ محمد شلتوت.
الشيخ مصطفى عبد الخالق، وهو من علماء أصول الفقه المبرزين.
الشيخ بدر متولي عبد الباسط، الذي عمل في الموسوعة الفقهية بالكويت.
الشيخ عيسى منون، وهو من أصل فلسطيني، وكان متميزًا في أصول الفقه وذكيًا جدًا، وهو صاحب كتاب نبراس العقول.
الشيخ عبد العال عطوة.
كما درس على الشيخ محمد أحمد مصطفى أبو زهرة في معهد الدراسات الإسلامية، ودرس كذلك على الشيخ الدكتور محمد أنيس عبادة رحمهم الله جميعًا، والذي أشرف على رسالته في الدكتوراه، وكان موضوعها: «رفع الحرج في الشريعة الإسلامية».
أما أثناء دراسته في المعهد العالي للدراسات الأدبية واللغوية التابع للجامعة العربية، فقد درس على:
الدكتورة عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ).
الدكتورة سهير القلماوي.
الدكتور تمام حسان عمر.
الدكتور كمال محمد بشر، من علماء اللغة البارزين وأساتذة النقد العربي.
عزت عبد الكريم، أستاذ التاريخ.
محمد التفتازاني.
حسن صعب من لبنان.
الدكتور ناصر الدين الأسد من الأردن، وكان متخصصًا في الأدب الجاهلي.
قرأ على الشيخ محمد أمين الكيلاني كتاب علم الوضع، وفي أصول الفقه كتاب ابن الحاجب، وكتبًا أخرى في المنطق وآداب البحث والمناظرة.
كما حضر لدى الشيخ عبد الوهاب خلاف.
حصل الشيخ يعقوب رحمه الله على شهادات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه من الأزهر، في وقت كان فيه الأزهر يمثل ثقلًا علميًا كبيرًا في العالم الإسلامي، وهي:
الشهادة العالية لكلية الشريعة من جامعة الأزهر، والتي تعادل درجة البكالوريوس، عام 1371هـ / 1952م.
دبلوم أصول الفقه من الأزهر عام 1385هـ / 1965م.
دبلوم تاريخ الفقه من الأزهر عام 1386هـ / 1966م.
مُنحت له شهادة الماجستير لحصوله على الدبلومين السابقين عام 1386هـ / 1967م.
شهادة الدكتوراه في أصول الفقه من جامعة الأزهر بمرتبة الشرف الأولى، بتاريخ 1392هـ / 1972م.
وقد ذكرت المصادر أنه أول نجدي يحصل على شهادة الدكتوراه من كلية الشريعة في الأزهر.
عمل مدرسًا في المدارس الثانوية بالبصرة من عام 1951م إلى 1961م، وكان يدرّس الدين واللغة العربية.
ثم أصبح معاونًا لمدير دار المعلمين الابتدائية بالبصرة من عام 1961م إلى 1964م، ودرّس الدين واللغة العربية وطرق التدريس.
وفي الفترة من 1964م إلى 1966م، تولى إدارة معهد المعلمين في البصرة للمنطقة الجنوبية في العراق، ودرّس مواد متعددة شملت الدين واللغة العربية وطرق التدريس وعلم نفس الطفل وعلم النفس التربوي.
ومن بحوثه في معهد المعلمين بالبصرة كتيبان هما:
آراء في تعليم القراءة، 1962م.
التنظيم النقابي عند العرب، 1962م.
بعد ذلك انتقل إلى التدريس الجامعي، فعمل محاضرًا في كلية الحقوق بجامعة بغداد – فرع البصرة من عام 1966م إلى 1969م، ودرّس أحكام الأوقاف والوصية والميراث والفرائض.
ثم عمل مدرسًا في هيئة القانون والاقتصاد بجامعة البصرة من عام 1969م إلى 1970م، وكان من ضمن ما يدرّسه أصول الفقه، وشرح خلال هذه الفترة كتاب «ألفية ابن مالك» لابن عقيل.
بدأ مسيرته التدريسية في معهد المعلمين وجامعة البصرة، ثم التحق بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض فور انتقاله للمملكة العربية السعودية. درّس في كلية الشريعة والمعهد العالي للقضاء وأشرف على عشرات الرسائل العلمية لمرحلتي الماجستير والدكتوراه، وله إسهامات واسعة في تأصيل وتقريب علوم الشريعة لطلاب العلم.
تم تعيينه عضواً في هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية لمدة 13 عاماً، وشارك بفاعلية في البحوث الفقهية للهيئة. كما حاز على جائزة الملك فيصل العالمية للدراسات الإسلامية عام 2004م تقديراً لجهوده ومؤلفاته الأصولية المتميزة.